یهدف هذا البحث إلى تسلیط الضّوء على أبرز قضایا المکان فی شعر بدیع صقور، هذا الشاعر الذی أطلّ على الحیاه فی إحدى قرى محافظه اللاذقیه، حیث الطّبیعه ترسم مشاهد للمکان تنبض بالثراء والحیویه، وحیث المکان یمارس سطوته على الشاعر فیسهم فی تشکیل عقله وسلوکه تشکیلاً یتداخل مع إلفه المکان وقیمه المختلفه، ممّا استدعى حرص الشّاعر على أن یحفظ للمکان حضوره فی ذاته، فاختزن تفاصیله، لیظلّ متصلاً به، یلجأ إلیه، ویطلّ علیه لیحکی خصائصه وتجلّیاته.
مفردة ""الصوصمتیّة"" منحوتة من لفظتین هما ""الصوت والصمت""، وتدلّ على اقتران وامتزاج هاتین الظاهرتین فی النص الواحد. للصوصمتیّة دلالات خاصّة یرکز علیها الشاعر لنقل مشاعره وانفعالاته للمتلقی، وقد نجدها حاضرة بقوّة فی بعض القصائد النثریّة التی اعتمدت فی بناءها الفنی على لغة ثنائیّة قائمة على الإیحاء. ظاهرة الصوصمتیّة تُعتبَر من الثنائیات والمفارقات الضدیّة التی یوظّفها الشاعر فی النص للتعبیر عن اللاجدوى والواقع المتناقض. وتُعدّ من أهمّ التقانات الأسلوبیّة التی شکلت حضوراً واسعاً ومکثّفاً فی دیوان ""أصابع المطر"" للشاعر العراقی حبیب السامر. هذا المقال وفقاً للمنهج الوصفی التحلیلی، یهدف إلى دراسة لغة الصمت وما تنتجه من أصوات ودلالات فی دیوان ""أصابع المطر"" لکی یکشف الجوانب المسکوت عنها فی خفایا النص الشعری. تظهر الصوصمتیّة فی نصوص السامر کلغةٍ وسطیّة فی أشکال مختلفة منها استنطاق الصمت وامتزاجه بالأصوات، والهرطقة الصمتیّة التی تثیر المتلقی وتحرّضه على اقتحام العالم الداخلی للنص، وأخیراً الصوصمتیّة المتجسّدة بالصور البصریّة کالتنقیط والتفتیت والأشکال الهندسیّة. وقد توصّل البحث إلى نتائج أهمّها أنّ الشاعر استخدم ""الصمت"" استعمالاً مجازیاً لیعبّر عن حالة التناقض والتمزّق، وعن حالاته النفسیّة وإسقاطاته الروحیّة فی مواجهة اللاجدوى. وفی ظل الظروف القاسیّة التی تسود العراق، الصوت عند السامر یمثّل العجز والخواء، ویصبح عاجزاً عن إیصال الفکرة، فیمتزج مع الصمت ومدلولاته لتتشکل لغة ثالثة (صوصمتیّة) أکثر إیحاءاً وعمقاً.
ینعقد هذا البحث لتقدیم قراءة استکشافیة لشعر ""ممدوح عدوان"" تأتی على أهمّ رکائزه ومُنطلقاته، وتکشف عن سماته وخصائصه العامّة من خلال معاینة النصوص والشواهد والإبانة عن المقوّمات الأسلوبیة التی تعیّن شعره بین حدّی البلاغة والإبلاغ بما یتفرّع على ذلک من الکلام على الطوابع الأدبیة والسیاسیة التی تَسِمُ الأداء فی ترجّحه بین الجانبین، وفی إنتاجهما معاً فی سبیکةٍ قولیة واحدة.
من هنا کان یجری الترکیز على تخیّر الشواهد المناسبة فی تمثیلها للتجربة، والعکوف على فحصها، لإعادة بناء المکوّنات العلامیة من جهة، ولاستخلاص ما ترشّحه من طاقات دلالیة ومصاحبات إیحائیة، ولوصل ذلک، من بعد، فی مراکز تجمیع تتقاطع عندها الشواهد، ویتقوّى بعضها بأثر من بعض فی عملیات الضمّ والتوجیه القرائی.
على أساس هذا النهج أشرنا إلى الرموز المتکررة فی شعر "" ممدوح عدوان""، وإلى طرائق توظیفها، وصولاً إلى بیان ما یترتب على أشکال التوظیف هذه من لوازم فکریة، أو من مقولات ضمنیة، أو بیان ما تشف عنه من منظورات محددة، تنطلق منها التجربة وتعود إلیها فی الممارسة، بما تحفل به من آلیات التنظیم، ومن متغایرات إنتاج القیمة وسبل التدلیل.
یتناول هذا البحث مفهوم التفرد الإبداعی بوصفه هاجسا نفسیا وملمحا ذاتیا یدفع المبدع إلى التمیز عن أقرانه ومجایلیه رؤیة وتشکیلا لما اکتسبه من أدب وعلم.
ویتضح هذا المفهوم عند الشریف المرتضى فی کتابه (طیف الخیال) من ناحیتی نظم الشعر ونقده، وهو یرصد المعانی ذات الصلة بالطیف والخیال؛ محللا ألفاظه وتراکیبه، وموزعا أشکاله فی أربع صور: أولا، التفرد بالمؤاخذة والرد وثانیا، التفرد بالتمحیص والتأویل وثالثا، التفرد بالانحیاز ورابعا، التفرد بالسبق والصدارة.
یحاول هذا البحث الوقوف عند تحلیل المتن النقدی للشاعره ""نازک الملائکه""، بعد أن انتشرت ظاهره الشعر الحر، أو التفعیله، وذلک عبر الوقوف عند المؤثرات التی کوّنت فکرها النقدی، محاولا بعد ذلک تحلیل فهمها للقصیده الحدیثه. إن ""نازک"" شعرت بعقده الذنب تجاه الشعر الحدیث، بعدما رأت الکثیر من التفاهات الشعریه تطفو على السطح، وهذه الغثاثات کانت کفیله، من وجهه نظرها، بإفساد الذوق العام لهذا الجیل المطالب بالتمسک بثوابته الدینیه، والتراثیه، والقومیه. ولکن رؤیتها لم تکن صافیه، ولا عمیقه، فی جانب کبیر منها؛ ذلک أنها لم تر إیجابیات هذه الظاهره، بل رأت السلبیات، التی وضعتها بدورها تحت المجهر، وصارت تنظر إلى ""الحداثیین"" نظره فیها توجّس، واتهام بخیانه الدین والوطن واللغه ولا سیما على صفحات مجله الآداب اللبنانیه. أما الشعر الحدیث، فقد بدأت بتکبیله، ووضع العراقیل أمامه، وأخذت تتنبّأ بأفول شمسه.
یسعى هذا البحث إلى تطبیق المنهج الأسطوری على نصوص من الشعر الجاهلی، تبرز عمق الصور الشعریه، وأبعادها الأسطوریه، وما صاغه خیال الشاعر الجاهلی من بنى لغویه جمالیه.
ویسعى –أیضا- إلى إظهار مدى نجاعه المنهج الأسطوری فی تحلیل النصوص الشعریه، والکشف عما اختزنته من أبعاد ورموز رسمتها مخیله الشاعر، وفق مراحل زمنیه ثلاث، أوضحتها نصوص شعریه أمکننا ترتیبها فی القصیده الجاهلیه، على النحو الاتی:
1- الفراق.
2- الرحله والضیاع.
3- البحث عن الذات.
وتکمن غایه البحث فی إبراز البعد الأسطوری للصور التی نقلت الحس
الشاعری، وتبیان مدى فاعلیه تطبیق هذا المنهج على نصوص الشعر الجاهلی.
الاغتراب هو وعی الفرد بالصراع القائم بین ذاته وبین البیئة المحیطة به بصورة تتجسّد فی الشعور بعدم الانتماء والسخط والقلق والعدوانیة وما یصاحب ذﻟک من سلوک إیجابی أو شعور بفقدان المعنی واللامبالاة والانعزال الاجتماعی وما یصاحبه من أعراض إکلینیکیة، وهو ظاهرةٌ بارزةٌ فی العصر الحدیث، فالأدب فی مثل هذه الظروف ینعدم فیه الاستقرار والهدوء، فمن هنا غلبت فکرة الاغتراب فی الوقت الحاضر على تجربة الشعراء. هدفَت هذه المقالةُ دراسةَ أنواع الاغتراب فی شعر "علی فودة" الشاعر الفلسطینی المعاصر (1946-1982م) والسبب فی اختیار هذا الشاعر یعود إلی أن هذا الشاعر لا یعرفه الطلّاب والباحثون کما یستحقّه، فدراسة شعره من خلال الفحص عن أقسام الاغتراب فی حیاته یسدل الستار عن کثیر من الزوایا الخفیة فی شخصیته. کذﻟک قَصدَت المقالة الکشفَ عن توظیفه بعضَ الآلیّات التعویضیة إزالةً لهذا الشعور وکلّ هذا عبر المنهج الکیفی الذی یعتمد علی الوصف والتحلیل. إضافة إلی هذا، دَرَسَت ردّةَ فعل الشاعر وتعامُلَه تجاه اغترابه، ووصَلَت إلی أنّ اغتراب هذا الشّاعر ظَهَرَ متمثّلاً فی الاغتراب الاجتماعی، والسیاسی، والنفسی، والإخوانی، والزمانی، والمکانی. وظّف هذا الشاعرُآلیات لدفع اغتراباته کتکرار الألفاظ الدّالة عن الاغتراب واستخدام أسلوب الحوار فی اللجوء إلی الطبیعة والاستئناس بها وخطاب أمّه المیّتة عند الحنین إلی الطفولة، وأیضاً الخشوع تارة والسّخط تارة أخری.