بما أن أحد أسباب نجاح القاصّین الرئیسیة فی بلوغهم إلی الأغراض التی یرمونها، استخدامهم الواعی للعناصر الروائیة کالحبکة، وبناء الشخصیة، وأسلوب الحکایة، و... لهذا کرّست هذه الدراسة جهودها مستفیدة من المنهجین الوصفی-التحلیلی، والإحصائی -البیانی فی دراسة أحد آثار نجیب محفوظ المعروفة وهو «بیت سیئ السمعة» والذی یشتمل علی ثمانی عشرة قصة قصیرة، من ناحیة استخدامه العناصر القصصیة حتی تبیّن مقدار نجاحه فی هذا المجال. وقد وصلت إلی هذه النتائج أن أکثرها تبدأ باسم شخصیتها الأصلیة أو فی بدایة القصة یتعرّف القارئ علی العقدة وبعد ذلک، کانت شخصیات القصة تدخل المشهد، الأمر الذی یسبب أن لایواجه القارئ مقدمة مملّة. ممّا یلفت النظر فی هذه القصص، تنسیقها مع الحبکة. أسلوب الحکایة فی کل القصص هذه، هو أسلوب عارف الکل إلاّ قصة «الرّماد» فقد عرضها الراوی مستعیناً بأسلوب المتکلّم وحده، علماً بأن ثبات عنصر الراوی من أهم الأسباب التی تُمَکِّنُ القارئ من استیعاب القصة بسهولة وبساطة. مما جدیر بالذکر أنّ محفوظ فی قصصه الأخیرة إلی جانب معالجته النفسیة للشخصیات، فقد اعتمد علی الطریقة المباشرة مهتمّاً بإبراز المعالم الخارجیة للشخصیة ولکن تناوله للشخصیات فقد أصبح أکثر تلخیصاً من الناحیة الکمیة وأکثر إکمالاً من الناحیة الفنیة، حیث إنّ الراوی لم یرسم وحده المعالم الخارجیة، بل إنّ کثیراً من تلک الأوصاف ترسم من قبل شخصیات أخری. إن المونولوجات خاصة منها النفسی تعتبر من أهم عناصره القصصیة، والاستفادة من الجمل التعجبیة، والتشبیهات البدیعة، والمثل، والکنایة تعدّ من أهم میزاته النثریة.
إن الصحافة لیست وسیلة للتعبیر عن ال آلام أو أداة تسلیة فحسب، بل هی وسیلة للتعبیر عن الأفکار والآراء أیضا لأنها تأخذ فاعلیتها من قوة الکلمة. وقد احتلّ الأدب الساخر حیزاً واسعاً من الصحافة. وتصویر الأدب الساخر للأوجاع فی قالب ساخر یرسم البسمة على وجه القارئ أو المتلقی وتکون السخریة سلاحاً حاداً للتنبیه على النقائص. یعتبر الصحفی المصری أحمد رجب ممن شعر بالمسؤولیة تجاه شعبه وسجل آراءه الانتقادیة فی الصحف المصریة باللغتین الفصحی والعامیة. ویلاحظ القارئ من خلال هذه الدراسة أن السخریة لدیه غیر جارحة ولکنها تنال من الغایة أشد النیل.
وهذا المقال یستعرض دور الأدب الساخر فی مصر ومکانته فی الصحافة معتمدا على المنهج الوصفی- التحلیلی. ومن النتائج التی توصل إلیها المقال هی أن نثر رجب موجز، والصور لدیه حسیة مأخوذة من واقع الحیاة وأن اللغة الدارجة تلعب دوراً هاما فی أدبه إلى جانب اللغة الفصحی.