المسؤولية المدنية الناشئة عن الخضوع الإرادي لتجارب شرکات الدواء الطبية(مقاله علمی وزارت علوم)
منبع:
البحوث القانونیه للدول الاسلامیه المجلد ۱ (۲۰۲۵) العدد ۴
26 - 52
حوزههای تخصصی:
إنّ التقدم التکنولوجی فی المجال الطبی الحیوی أوجد نوعاً من التداخل بین التقنیات المستخدمه فی مجال التجارب الطبیه الدوائیه والکشف عن الآثار الناشئه عنها، وأنّ حقوق الإنسان الأساسیه ومنها حق معصومه الجسد وحریه الإراده، وحیث أن هذا التداخل أثار موقف القوانین والاتفاقیات الدولیه حول مشروعیتها حیث أنّ مبدأ معصومیه الجسد أو التکامل الجسدی والحق فی سلامه الجسم البشری والذی یقضی بأنّ کل مساس بجسد الإنسان فی غیر ما حدّد قانوناً أو فی غیر منفعه الشخص ومصلحته یکون محرماً، وفی مقابل مبدأ معصومیه الجسد یقف منازعاً مبدأ حریه الإراده القاضی باحترام إراده الشخص الذی خضع للتجربه الطبیه طوعاً وبملء إرادته مما یستوجب أخذ تلک الإراده بعین الاعتبار، وما یعزز هذا المبدأ أن جمیع اأاعمال الطبیه الناجحه على مرور الأزمان لم تکن ولیده الصدفه إنما جاءت بعد بذل جهود جباره من لدن المختصین فی المجال الطبی والذین ارتکزوا فی جلّ أعمالهم على إجراء التجارب الطبیه، ومن هنا تثار مشکله الموضوع بأنّ مبدئی عصمه الجسد وحریه الإراده یسیران فی خطین غیر متوازیین. المسئولیه الناتجه عن الخضوع لتجربیات الشرکات الطبیه یمکن أن تکون تقصیریه أو تعاقدیه . لکن حسب عنوان المقاله هذه المسئولیه کان تعاقدیاً لأنّ الشخص الخاضع یطلب التجربه بالإراده و میله و رضاه، وهذه الأمور تدل على قبول الإیجاب الصادر من الشرکات الطبیه إلّا إذا کان الخاضح قاصراً و عدیم الاهلیه حینئذ تصبح مسئولیه شرکات الدواء تقصیریه. السؤال الرئیسی عباره عن : کیف تتحقق المسئولیه المدنیه عن الخضوع الإرادی لتجارب شرکات الدواء ؟ للإجابه على هذا السوال فی المقاله نتصل بأنّ : المسئولیه المدنیه المذکوره تتحقق بالأرکان الثلاثه و هی الضرر والخطأ و العلاقه السببیه بین خطأ شرکات الدواء الطبیه و الضرر المنتج حیث أنّ العقد الذی یبرم بین الشرکات الدوائیه والأشخاص الخاضعین للتجربه هو من العقود التی تقوم على الاعتبار الشخصی الذی یعطی الحق للطرفین الحریه بالاختیار والقبول بإراده حره مستنیره، ویقوم على مبدأ الرضائیه من حیث الأصل وبذلک فإنه ینتج عنه حقوق والتزامات على الطرفین و نقض هذه الالتزامات یودی إلى المسئولیه العقدیه . یجب على شرکات الدواء مراعاه النظامات الطبیه والفنیه فی إجراء التجربیات، و إذا أخلّت بهذه النظامات کانت مسئوله تجاه المضرور. معیار الاجراء هو سلوک الرجل المعتاد فی هذا المجال و المهن. لذا فالإشکالیه تأتی من موجبات التدخل الطبی على جسم الانسان وخاصه من قبل شرکات الدواء من خلال أساسه القانونی ومشروعیته ونطاقه والمسؤولیه المترتبه علیه، مما یستدعی بالضروره إیجاد قدر معقول من الموائمه والتناغم بینهما وبذلک تم دراسه البحث وفقاً لمنهج الدراسه التحلیلی والمقارن وتوصلنا إلى خاتمه تضمنت أهم النتائج منها إذا لم یتفق الفقه حول مشروعیه إجراء التجارب الطبیه حیث کان هنالک اختلاف بشأن اجراء التجارب الغیر علاجیه نظراً لخطوره هذا النوع من التجارب، أمّا العلاجیه فقد اتفق الفقه مع التشریعات على مشروعیه إجرائها کونها تهدف إلى علاج الخاضع لها وأنّ إجراء التجارب الطبیه على الشخص الخاضع لها یکون بالإراده الواعیه والمدرکه للقبول والرضا من خلال المثول تحت ید القائم بالتجربه الطبیه مع التسلیم والقبول بما یترتب علیها من آثار سلبیه کانت أو إیجابیه وأنّ من یخضع للتجارب الطبیه أمام الشرکات الدوائیه سواء کان ناقص الأهلیه أو عدیمها أو تام للأهلیه قد یکون غیر مصاب بأی مرض(سلیم) أو قد یکون مصاباً بمرض وأنّ هذا المرض له علاقه مباشره بموضوع التجربه ولأنّ اشتراکه فیها هو أما أن یکون متلقیاً للعلاج أو بصفته متطوع لها.